نجم الدين الكبرى

87

فوائح الجمال وفواتح الجلال

الفصل الرابع أسلوبه ومؤلفاته أسلوب الشيخ : يتميز أسلوب الشيخ نجم الدين بتلك التلقائية وهذا التدفق الذي نلمحه عند غيره من الصوفية ذوى الأصول الفارسية ، سواء لدى الشعراء من أمثال الحلاج والعطار وجلال الدين الرومي ، أو لدى الناثرين من أمثال عبد القادر الجيلاني وروزبهان البقلى - الذي مرّ علينا كلامه العارم في العشق - وغيرهما . وأول ما يبدو من تلقائية الأسلوب عند الشيخ نجم الدين ، هو عدم حرصه على استخدام الغريب من الألفاظ ، بل تنساب كلماته سهلة ، دافئة ، لا يراعى فيها صناعة لفظية ولا تكلّف بلاغى . وهو يكتب في أمر ، ثم يعرج إلى آخر ، وربما عاد للأول ؛ وكأنه يملى خواطر سنحت بها المنح والأوقات ، فنراه يعرض لفضل الذكر - مثلا - ثم يقص مجموعة من الرؤى والوقائع ، ويعود في فصل آخر للكلام عن الذكر ونتائج الأذكار والخلوات . . كل ذلك بأسلوب سهل ممتع يميل القلب إلى نبرته الصادقة . وكلام الشيخ مفعم بالتضمينات القرآنية وضرب الأمثال ، فحين يتناول مراتب العرفان يضرب لذلك مثلا بالينبوع والبحر والسواقي ، وحين يتناول الشهوات النفسية يضرب لها مثلا بالحية . . وهكذا ، وضرب الأمثال - كما قال الغزالي « 1 » - يقصد به تقريب المعنى للأذهان ؛ ولذا نراه في كتابات الصوفية الذين قاموا بتربية المريدين ، لحرصهم على إيصال المعنى على أفضل صورة . . وقد كان الشيخ نجم الدين - كما رأينا في الفصل السابق - واحدا من الشيوخ المربين .

--> ( 1 ) الغزالي : إحياء علوم الدين 4 / 23 .